أبي نعيم الأصبهاني

255

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

سبل سلفك الصالح ، فإنه يسعك ما وسعهم ، وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدع حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخلوا في تلك البدعة بعد ماردها عليهم علماؤهم وفقهاؤهم ، فأسر بها قلوب طوائف من أهل الشام ، ناستحلتها ألسنتهم ، وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف فيهم ، ولست بآيس أن يدفع اللّه سيّئ هذه البدعة إلى أن يصير جوابا بعد مواد « 1 » ، إلى أن تفرغ في دينهم وتباغض ، ولو كان هذا خيرا ما خصصتم ، به دون أسلافكم ، فإنه لم يدخر عنهم خيرا حق لكم دونهم لفضل عندكم ، وهم أصحاب نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، الذين اختارهم له ، وبعثه فيهم ، ووصفهم بما وصفهم ، فقال ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ) ويقول : إن فرائض اللّه ليس من الايمان ، وإن الايمان قد يطلب بلا عمل ، وإن الناس لا يتفاضلون في إيمانهم ، وإن برهم وفاجرهم في الايمان سواء وما هكذا جاء الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه بلغنا أنه قال : « الايمان بضع وسبعون ، أو بضع وستون جزءا ، أولها شهادة أن لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الايمان » . وقال اللّه تعالى : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) والدين هو التصديق وهو الايمان والعمل ، فوصف اللّه الدين قولا وعملا ، فقال : ( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) فالتوبة من الشرك قول وهي من الايمان ، والصلاة والزكاة عمل . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس ثنا أبو نشيط ثنا محمد بن هارون ثنا أبو صالح سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : إن من الناس من يحب الثناء عليه وما يساوى عند اللّه جناح بعوضة . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن الوليد القرشي - صاحب غندر - ثنا محمد بن فضالة - وكان لا يقدر أن يمشى من الخوف - ثنا عبد اللّه الغنوي عن أبي إسحاق الفزاوى قال : من قال الحمد للّه

--> ( 1 ) هكذا في الأصل فليحرر .